أنا وفن الموزاييك
منذ أن تعرّفت على فن الموزاييك، شعرتُ أنني وجدت لغة جديدة أعبّر بها عن نفسي. هذا الفن ليس مجرد تركيب قطع صغيرة من الزجاج أو الحجارة، بل هو رحلة تأمل وصبر، ومزيج من الإبداع والحب.
عندما أمسك بقطعة صغيرة بين يدي وأضعها في مكانها، أشعر وكأنني أرتب أجزاء من حياتي. كل لون يعبّر عن إحساس، وكل شكل يروي جزءاً من قصة بداخلي. الموزاييك يعلّمني أن الأشياء الصغيرة، حين تجتمع، تصنع لوحة عظيمة الجمال، تماماً مثل تفاصيل أيامنا التي تشكّل في النهاية حياتنا كلها.
أكثر ما يسعدني هو عندما يكون العمل قد اكتمل. وتحولت القطعة الجامدة الى عمل خالد ينبض بالحياة ، تبدو وكأنها تبتسم فرحة بثوبها الجديد الجميل.
بالنسبة لي، الموزاييك ليس فقط عملاً فنياً، بل هو مساحة روحية، أضع فيها حبي للجمال ووعيي بمعنى الصبر والانسجام. إنه فن يعكس نفسيتي، ويمنحني راحة وسعادة عميقة.
لهذا السبب، أعتبر نفسي محظوظة، لأنني أعيش هذا الشغف، وأحوّل الحجر والزجاج
الصغير إلى عالم من الألوان والحياة.
قمت بصناعة اثنتي عشرة قطعة من الموزاييك، حملت كل واحدة منها كلمة السلام مكتوبة بإحدى عشر لغة مختلفة، حتى اكتملت المجموعة باثنتي عشرة لغة. بعد إنجاز العمل، علّقت هذه القطع على جدار الكنيسة الإنجيلية، حيث اصطفّت بجانب بعضها البعض في تناغم فني جميل.
وقد تميزت كل قطعة بلون خاص بها، ومع اجتماعها شكلت لوحة بديعة على هيئة قوس قزح، رمزاً للتنوع والوحدة، ورسالة بأن السلام يجمع الشعوب مهما اختلفت لغاتهم وألوانهم.
يحمل الرقم 12 مكانة خاصة في كلٍّ الديانات الابراهيميه حيث ارتبط عبر التاريخ بالرموز الدينية، التنوع، التنظيم الإلهي، الاستمرارية، والقيادة الروحية. وهو شاهد على أن الأرقام ليست مجرد رموز حسابية، بل تحمل في طياتها معاني دينية وثقافية عميقة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق