Freedom Voice

ضع اعلان هنا

اخر الاخبار

الزهرات التي لم تنثر

الزهرات التي لم تنثر


استيقضت مبكره على أصوات عاليه في بيتنا الجميل الذي أحبه ، كنت انام في الطابق الثاني حيث كنا جميعا ننام على سطح البيت في أيام الصيف الحارة.  سطح الدار هو فسحه كبيره أرضيتها مغطاة بالكاشي الذي يغسل كل مساء لازاله الاتربه وحرارة الشمسس، تمتد حوله أسرة  كثيره تكفينا نحن والضيوف الذين يأتون صيفاَ لزيارتنا ويقضون أيام العطلة وايام الصيف الحاره بصحبتنا. كل يوم في الصيف بعد غسل السطح بالماء الكثير. تنقل افرشتنا من غرفه مجاوره إلى باب سطح المنزل ونرتبها ونتركها لتبرد . يحيط بالسطح سياج عالي من الطابوق فوقه سياج حديدي مشبك تستطيع من خلاله رؤية الحديقة والشارع و جيراننا. كان منزلنا يتكون من طابقين  حيث كان في الطابق الارضي مدخل كبير يؤدي إلى فسحه كبيره تحيط بها غرف عدة، على اليسار كانت غرفة الضيوف التي تكون دائما نظيفة ومرتبة مفروشة بأرقى أنواع السجاد والكنبايات التي كان لونها بيج  والستائر باللون البيج الفاتح ومطرز بسعفات صغيرة باللون الذهبي،  وسجاده يدوية الصنع باللون البيج الغامق .كان ذوق امي رائع في اختيار الاثاث والالوان  وتناسقها . وتعقبها غرفتان كبيرتان إحداهما لامي وابي والأخرى كانت غرفة المعيشة. ثم يأتي المطبخ والمرافق الأخرى ثم الدرج    المؤدي إلى الأعلى أما الطابق الثاني فكان مكون من  3 غرفة نوم غرفتين للبنات وغرفة للاولاد،  اضافة الى مخزن كبير للمفروشات الموسمية،  في فصل الشتاء يحفظ فيه مبردات الماء والهواء وفي الصيف الافرشة الثقيله والسجاد  والملابس الشتوية  والمدافئ وفي جانب منه كان مكان المئونة مثل الرز والسكر والدهن الحر والمربى المصنوعة في المنزل وماإلى ذلك.

 لن انسى هذا التاريخ ابدا 14.تموز 1958 . كانت اختي الكبرى ماتزال في أعلى الدار مسترخية على سريرها  متشوقه للأسبوع القادم الذي ستقابل به الملك والرقص مع رفيقاتها أمامه وسوف ينثرون الورود الملونه امامه. لقد تم اختيارها من ضمن فريق من البنات يتكون من 6 بنات بعمر 9-10 سنوات. تم اعداد فساتين لهم من الكريب بيير يسته الوان مع سله صغيرة بلون الفستان مليئه بالزهور . لقد كانت الألوان الأبيض والأصفر والأحمر الأزرق والتركواز والبنفسجي. كان نصيب اختي الكبرى التي تكبرني بسنتين اللون الأبيض.

في هذه الاثناء نزلت اختي في اللحضة التي ابدا بها والدي يجيب على سؤالي ويعلمني  سبب القلق   وصوت المذيع العالي . كان والدي يجلس على حافه الكرسي ويضع المذياع بين يديه , قال بصوت مرتجف * لقد قتل الملك" . في هذه اللحضة أرتمت اختي على الأرض تنحب وتصرخ وتبكي .لقد ضاع املها بلقاء الملك ونثر الزهور أمامه يا للحظ العاثر، قالت امي وهي تؤنبها يجب أن تنفعلي لان والدك قد يفقد عمله ……

بعد برهه من الوقت اعدت والدتي الفطور كالمعتاد وقالت لقد مررنا بسنوات حياتنا الماضية  بالكثير من الصعاب  والاخفاقات والعوائق ولاننا معا يد بيد فقد استطعنا  التغلب عليها. وأليوم يجب علينا ان نعمل جاهدين لاكمال المسيرة لاتنسو أبدا أنني مازلت  اعمل  واننا نملك بيتا يأوينا، سقفا فوق رؤسنا. نحن الآن في العطلة المدرسية الصيفية ولا نحتاج  للإنفاق الكثير على الملابس والاحذيه  كما سنبقى ما تبقى من العطلة في المنزل.ليس من الضروري السفر إلى المصيف في زحلة، سنبقى في البيت وسنعوض هذه الايام بايام  قادمه اجمل.

كانت والدتي تتكلم.، وانا واخواتي نتبادل  النظرات فالصواعق تنزل على رؤوسنا الواحدة تلو الأخرى،  من الآن فصاعدا سنضيق الأحزمة على البطون ليس هناك زيارات ولا خروجات ليس هناك مطاعم ولا سينما والى نهاية العطلة المدرسية الصيفية اوربما تستمر سنين ودهور.


ليست هناك تعليقات